top of page

عيد ميلادي

Updated: Jan 14





يفصل بين ميلادي ورأس السّنة ٣ أيّام و٤ ساعات ونصف السّاعة فقد جئت إلى هذا العالم في الرّابع من يناير. رأس السّنة بالنسبة لي هو يوم مولدي، وأحلامي وإنجازاتي وخيباتي تقع قبل وبعد هذا التّاريخ.  أحتسب عمري بقدر ما فعلت في عامي الذي مضى، وعند سؤالي عن عدد الشّمعات على كعكة الميلاد أعدّ سنوات إنجازاتي فقط ليس لأبدو صغيرة ولكن لأمنح نفسي سنوات جديدة عوضاً عن السّنوات التي كانت مجرّد أيّام في رزنامة الزّمن.


أستبق عمري الجديد بثلاثة أشهر، فلو سألتني عن عمري في تشرين الأوّل سأخبرك بعمري المستقبلي لأنني أقدّر قيمة الوقت في زمن أصبحت الأشهر كالأيّام بعجلتها والأيّام كالسّاعات بقصرها والسّاعات كالثّواني بشحّها، فأمنح نفسي بعضاً من الوقت لأراجع ما فعلته وما يمكن فعله على أمل أنّ هذا السّنة التي ستصبح من الماضي ستكون الشّمعة الجديدة في درب حياتي.


نحن نكبر ونصغر بحجم أحلامنا ومخاوفنا وإنجازاتنا وليس بعدد سنين عمرنا، ليس لأنّه كما يقال بأنّ العمر مجرّد رقم بل لأنّ الرّقم هو الفاصل بين ما منحته لك الحياة وبين ما منحته لنفسك. وفي جدالك العقيم حول ما تستحق ولا تستحق يداهمك الشّيب وتسبقك الخيارات فلا تجد من يصفّق لأحلامك ولا تجد من يواسي دمعاتك، وحينها تدرك بأنّك كنت ترافق سراب الواقع وأنّك كنت تحاكي ضوضاء التّابع.


نحن نعلو ونستوي ونهرم بحجم عنادنا وترفّعنا وثباتنا وليس بعدد مرّات الوقوع والنّهوض، ليس لأنّه كما يقال بأنّ الفشل هو سرّ النّجاح بل لأنّ المحاولة هي الفاصل بين ما تأخذه من الحياة وما تأخذه من نفسك. وفي صراعك المبهم مع المعلوم والمجهول تواجهك الحقيقة وتحتكرك الظّروف فلا تجد من يسند انكسارك ولا تجد من يفهم تقلّباتك، وحينها تدرك بأنّك كنت تجاري لهاثك وأنّك كنت تساوم خطواتك.


في الظّاهر تبدو الحياة محيّرة وقوانينها مسيّرة ودروسها مبرّرة ولكن قلّة صبرنا تجعلنا نراها متغيّرة. أما آن الأوان أن نترجّل عن سلّم العتاب وأن ندرك أنّ للحكاية بقيّة وأنّ الفصول ليست عبثيّة.


@stainedtwistsbysaba

 

21 views0 comments

Recent Posts

See All

Comments


bottom of page